محمد حسين يوسفى گنابادى
194
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
فحسن الظاهر - ولو لم يفد الظنّ - أمارة على العدالة شرعاً ، من دون أن يكون كذلك عند العقلاء . فالنسبة بين الأمارات المعتبرة الشرعيّة والعقلائيّة عموم من وجه . ومنها : أنّه ليس للشارع حكم ظاهري مجعول على طبق مؤدّى الطرق والأمارات . وأمّا المطالب المخدوشة : فمنها : أنّه رحمه الله تخيّل أنّ كاشفيّة الأمارات وطريقيّتها - وبتعبيره رحمه الله : وسطيّتها في الإثبات - أيضاً من الأمور المجعولة ، كالحجّيّة ، ولذا عطفها عليه بقوله : « إنّ الحجّيّة والطريقيّة من الأحكام الوضعيّة المتأصّلة بالجعل وممّا تنالها يد الوضع والرفع ابتداءً » . وكلامه رحمه الله وإن كان صحيحاً بالنسبة إلى حجّيّة الأمارات ، فإنّها مجعولة ولو بجعل إمضائي ، إلّاأنّه مردود بالنسبة إلى طريقيّتها ، لأنّ الطريقيّة والكاشفيّة من أوصافها التكوينيّة التي ترتبط به تعالى بما هو خالق ، لا بما هو شارع . ومنها : قياس الأمارات بالقطع ، فكما أنّ مخالفة القطع للواقع أحياناً لا تنافي حجّيّته ، لعدم جعل حكم ظاهري على طبقه كي يلزم منه اجتماع حكمين متضادّين ، بل حجّيّته تكون بمعنى المنجّزيّة والمعذّريّة ، فكذلك الأمارات . فإنّه قياس مع الفارق ، لكون حجّيّة القطع أمراً عقليّاً ، ولا تنالها يد الجعل